اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

286

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فأخذ علي عليه السّلام بجوامع ثوبه ثم ضرب به الأرض وقال : يا ابن السوداء ! أما حقي فقد تركته مخافة ارتداد الناس عن دينهم ، وأما قبر فاطمة عليها السّلام فوالذي نفس علي بيده لئن رمت أنت أو أصحابك شيئا لأسقينّ الأرض من دماءكم ، فإن شئت فافعل يا ثاني . وجاء الأول وقال له : يا أبا الحسن ! بحق رسول اللّه وبحق فاطمة إلا خلّيت عنه ، فإنا لسنا فاعلين شيئا تكرهه . فخلّى عنه وتفرّق الناس ولم يعودوا إلى ذلك ، لأنهم عرفوا بأن عليا عليه السّلام ليس مأمورا بالصبر إلى هذا الحدّ ، بل إنه سوف يقتلهم بسيفه كما قتل صناديد العرب من قبل وناوش ذؤبانهم . فبقى لهم الخزي والعار والشنار إلى الأبد بأن فاطمة عليها السّلام أوصت بأن لا يحضرا جنازتها . ولقد أجاد الشاعر المفلق الفحل الشيخ كاظم الأزري حينما يصوّر كل ذلك بما يلي : تركوا عهد أحمد في أخيه * وأذاقوا البتول ما أشجاها وهي العروة التي ليس ينجو * غير مستعصم بحبل ولاها لم ير اللّه للرسالة أجرا * غير حفظ الزهراء في قرباها يوم جاءت يا للمصاب إليها * ومن الوجد ما أطال بكاها فدعت واشتكت إلى اللّه شكوى * والرواسي تهتزّ من شكواها فاطمأنّت لها القلوب وكادت * أن تزول الأحقاد ممن حواها تعظ القوم في أتمّ خطاب * حكت المصطفى به وحكاها أيّها القوم راقبوا اللّه فينا * نحن من روضة الجليل جناها نحن من بارئ السماوات سر * لو كرهنا وجودها ما براها بل بآثارنا ولطف رضانا * سطح الأرض والسماء بناها وبأضوائنا التي ليس تخبو * حوت الشهب ما حوت من سناها واعلموا أننا مشاعر دين اللّه * فيكم فأكرموا مثواها ولنا من خزائن الغيب فيض * يرد المهتدون منه هداها إن تروموا الجنان فهي من اللّه * إلينا هدية أهداها هي دار لنا ونحن ذووها * لا يرى غير حزبنا مرآها